السيد محمد باقر الخوانساري

201

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

ونقل أنّه - رحمه اللّه - كان في مبادى أمره ذا عيلة شديدة في مسغبة ومسكنة ذات متربة . فرأى أن يوجر نفسه من بعضهم لإتمام ثلاثين سنة من العبادة يستغنى بأجرتها عن مؤونات زمان التحصيل ، وكان غالب تلمّذه على الشيخ محمّد مهدى الفتونى العاملي الفقيه العلّام ، وعلى السيّد صادق بن الفحام والشيخ محمّد تقى الدورقي من فقهاء النجف الأشرف - على مشرّفها السلام - ثمّ علي شيخ مشايخنا المحقّق المروّج الآقا محمّد باقر في أرض الحائر الطاهر ، وله الرواية أيضا عنهم ، كذا عن بحر العلوم سيّدنا المهدى صاحب « الدرّة » - أجزل اللّه تعالى برّه - وغير أولئك من المشايخ الكابرين . ويروى عنه غالب فقهاء العصر من نحو سيّدنا العلّامة السمىّ المرحوم صاحب « مطالع الأنوار » والمرحوم الحاجى صاحب « الإشارات » و « المنهاج » والمرحوم الشيخ محمّد حسن صاحب « جواهر الكلام » وكذا صهرى نفسه على ابنتيه الأعجميّتين ، وهما الفقيهان الفاضلان السيّد صدر الدين الموسوي العاملي ، والشيخ محمّد تقى بن عبد الرحيم الرازي صاحب « شرح المعالم » الكبير المعروف وكذا أبنائه الأجلّة الكرام مشايخ الاسلام والفقهاء الأعلام ، وهم الشيخ الفقيه الأكبر الأفخر موسى بن جعفر ، وكان خلّاقا للفقه بصيرا بقوانينه لم يبصر بنظيره الأيّام ، وكان أبوه يقدّمه في الفقه على من عدا المحقّق والشهيد المرحومين ، وله شرح رسالة أبيه من أوّل الطهارة إلى آخر الصلاة في مجلّدين . وقد توفّى في حدود سنة ثنتين أو ثلاث وأربعين ومأتين وولده الآخر المسلّم أيضا فقهه المسمّى بالشيخ علىّ صاحب كتاب « الخيارات » المبسوط الكبير ، وبعض مسائل البيوع ، ومات هو في أواسط حدود الأربعين بالحائر المقدّس ثمّ نقل نعشه الشريف على أكتاف الخلائق إلى النجف الأشرف ، ودفن بقرب من أخيه ووالده المرحومين . ثمّ ولده الآخر الأصغر منهما سنّا والأقرب من ساير الفقهاء إليهما فضلا وفقها وفهما وذهنا ، وهو المسمّى بالشيخ حسن ، وقد انتهت رياسة الفقهاء في زماننا هذا إلى سمّيه الآتي ترجمته إن شاء اللّه تعالى وإليه - شدّ اللّه بيمن وجودهما أزر الدين وأقرّ بقاء